الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 120

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

السّنة : ابتداء النوم . ويحتمل قولي : « ما زار إلا في سنه » وجهين : أحدهما : أنه ما زار لجبنه وشدة خوفه ، إلا زيارة هي تخييل ، وغير تحقيق . والوجه الآخر : أنه يريد أنه ما زار إلا في الليل بما لا يكون في الأغلب إلا فيه ، والليل يستتر بظلمته الجبان الخائف . فأما الدّدن : فهو اللعب ، والمحبوب يهوى جدّه ولعبه وجميع أحواله . والبيت الذي أوله : « لم يأت إلا في دجى » : نظير البيت الأول ، ومفسر له . وقولي : « بزورة مؤتمنه » : قد مضى تفسير نظيره . والديدن : العادة . وقد تقدمت نظائر قولي : « ما بعث الواشي » ، والبيت الذي يليه . ومن عبّر عن معنى متداول ، بأحسن عبارة وأبلغها ، فكأنه مبتديه ومنشيه ، وما يضره أن سبق إليه ، إذا كان منفردا بإحسان العبارة عنه . فحظ العبارة في الشعر ، أقوى من حظ المعنى . ولي وهي قطعة مفردة : إن كان طيفك زارنا * فقد تجنبنا طويلا عللّتم بطروقكم * ومحالكم قلبا عليلا ما كان يرضى بالكث * ير وبعدكم رضي القليلا فهو الغداة كفاقد * أحبابه ندب الطّلولا أوجدتموه إلى الأما * ني في لقائكم السّبيلا معنى « رضي القليل » : أنه قنع بالطيف الذي لا حقيقة له ، وتشبيه الطيف بطلول الديار ، ورسوم الأحباب ، في غاية الحسن والإضافة قد يحتمل البيت الأخير وجهين . أحدهما : أن زيارة الطيف إنما هي أماني وأحاديث النفس ، فأوجدتموه سبيلا إلى هذه الأماني . والوجه الآخر : أنكم أوجدتموه بالطيف ، السبيل إلى تمنى لقائكم الحقيقي ، وأذكرتموه ذلك ، وشوقتموه إليه . ومن مليح ما نظم في قناعة المحب بالطيف ، على قلته ونزارته ، قول الحسين بن الضحاك الخليع « 1 » :

--> ( 1 ) هو : الحسين بن الضحاك بن ياسر ، أبو علي ، البصري ، الشاعر ، المعروف بالخليع الباهلي مولاهم . ومن مصادر ترجمته : طبقات الشعراء لابن المعتز ( 268 ) ، الأغاني ( 7 / 146 ) ، تاريخ بغداد ( 8 / 54 ) ، معجم الأدباء ( 10 / 5 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 162 ) ، النجوم الزاهرة ( 2 / 233 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 123 ) سير أعلام النبلاء ( 12 / 191 ) . قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : مولى باهلة ، خراساني الأصل ، أقام ببغداد ينادم الخلفاء دهرا طويلا ، وله مع أبي نواس أخبار معروفة . حدثني علي بن أبي علي عن أبي عبيد اللّه المرزباني -